ابن هشام الأنصاري
176
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 506 ] - * لولا توقّع معترّ فأرضيه *
--> - قوله : ( الطائر ) في قوة قولك ( الذي يطير ) ، والسر في ذلك كله أنه يجوز عطف الفعل المضارع نفسه على الاسم الذي يشبه الفعل ، ولا يجوز عطفه على اسم لا يشبه الفعل . [ 506 ] - هذا الشاهد من الشواهد التي لم أقف لها على نسبة إلى قائل معين ، والذي ذكره المؤلف صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * ما كنت أوثر إترابا على ترب * اللغة : ( توقع معتر ) توقع الشيء : انتظاره وترقبه ، والمعتر - بضم الميم وآخره راء مشددة - الذي يتعرض لك من ذوي الحاجة لتراه من غير أن يسألك بلسانه : وفي القرآن الكريم فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ وأراد في بيت الشاهد الذي يلم بساحتك ويرجو نوالك ( أرضيه ) أراد أعطيه العطاء الكثير الذي ترضى نفسه عنه ( إترابا ) مصدر أترب الرجل إذا استغنى وصارت أمواله كالتراب فوق العد ( ترب ) بفتح التاء والراء جميعا هو الفقر ، تقول منه : ترب الرجل - من باب فرح - إذا لصق بالتراب ، وذلك يكون عن حاجة وفقر ، وقرأه العيني بكسر التاء وسكون الراء ، وفسره بلدة الرجل ومن يكون سنه من سنه ، وتبعه الصبان والشيخ خالد ، وليس من الصواب في قليل ولا كثير ، بل بعده عن الصواب ، بعد الأرض عن ذات السحاب . الإعراب : ( لولا ) حرف يدل على امتناع جوابه لوجود شرطه ( توقع ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و ( معتر ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا ، والتقدير : لولا توقع معتر موجود ( فأرضيه ) الفاء حرف عطف ، أرضي فعل مضارع منصوب بأن المصدرية المضمرة جوازا بعد فاء العطف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائب العائد إلى المعتر مفعول به مبني على الضم في محل نصب ( ما ) حرف نفي ( كنت ) كان : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ( أوثر ) فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل نصب خبر كان ( إترابا ) مفعول به لأوثر منصوب بالفتحة الظاهرة ( على ترب ) جار ومجرور متعلق بقوله أوثر . والجملة من كان واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب جواب لولا . الشاهد فيه : قوله : ( فأرضيه ) حيث نصب الفعل المضارع ، وهو قوله أرضى ، بأن المضمرة جوازا بعد الفاء العاطفة التي تقدمها اسم صريح ليس في تأويل الفعل ، وهو قوله : ( توقع ) .